السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
132
فقه الحدود والتعزيرات
الثالث : إطلاق صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : « سألته متى يجب الغسل على الرجل والمرأة ؟ فقال : إذا أدخله فقد وجب الغسل والمهر والرجم . » « 1 » ولكن استشكل في ذلك المحقّق الخونساري رحمه الله بقوله : « والإطلاق مشكل ، ألا ترى أنّ الإدخال مع عدم غيبوبة الحشفة لا يكفي ، وإن كان كافياً في صدق لواط الغلام ، الموجب لحرمة الأمّ والأخت ، بل لا يبعد الانصراف إلى القبل ، والشاهد أنّه مع رمي البكر بالزنا تلاحظ البكر ، فمع بقاء البكارة يشهدان ببراءتها . هذا مضافاً إلى الإشكال في تعيين الموضوع بالخبر الواحد . » « 2 » نعم ، مع عدم تماميّة هذه الأمور فالأصل والاحتياط يقتضيان عدم ترتّب حكم الزنا ولا حكم اللواط ، بل يثبت التعزير ، لأنّه من مصاديق قاعدة الشبهات الدارئة ، إذ لا دليل على اختصاصها بالشبهة الموضوعيّة فقط . وأمّا نظريّة فقهاء العامّة فقال ابن قدامة الحنبلي : « والوطء في الدبر مثله في كونه زناً ؛ لأنّه وطء في فرج امرأة لا ملك له فيها ولا شبهة ملك ، فكان زناً كالوطئ في القبل ، ولأنّ اللَّه تعالى قال : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ » « 3 » الآية ، ثمّ بيّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قد جعل اللَّه لهنّ سبيلًا ؛ البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عامّ ، والوطء في الدبر فاحشة بقوله تعالى في قوم لوط : « أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ » « 4 » * يعني الوطء في أدبار الرجال . ويقال : أوّل ما بدأ قوم لوط بوطء النساء في أدبارهن ، ثمّ صاروا إلى ذلك في الرجال . » « 5 » وقال أيضاً في كتابه الآخر : « . . . وسواء كان الفرج قبلًا أو دبراً ؛ لأنّ الدبر فرج مغصوب ،
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 6 من أبواب الجنابة ، ح 1 ، ج 2 ، صص 182 و 183 . ( 2 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، ص 3 . ( 3 ) - النساء ( 4 ) : 15 . ( 4 ) - النمل ( 27 ) : 54 . ( 5 ) - المغني ويليه الشرح الكبير ، ج 10 ، صص 151 و 152 .